ماذا بقيَ من وحي صوتك البعيد ، صورتك التي تباغت الحُلم
وتبشر بـ عودة لها ديمومـة القرب ، وعبق البقاء .. زياد .. أنا لست أبعث لك حرفي ، ولست أبقيه في جيوب الكلمات قولاً
أو حتى أنشده لـ العابرين ، أو لعلي أعلّقه نجمة المساءات العتيقة
أنا فقط أحاول أن أناجيك ، كـ روح تحمل الطفولة ، وتبقي هيبة الرجل الرشيد
وجهك الأجمل ، صوتك الجهور ، عينيك التي صار فوقها تضخم
وأنفك المعقوف ، حتى شفتيك التي تهزء منهما بعض حين ..
أنت رجل جميل ، مهما أعدت الوصف ذكرى ، أو حتى جلبت الأيام
تلك التي أبقت وجهك الصبيح في خزائنها المهملة
ثوبك النظيف ، وصبحك التعس ، وخطوتك التي ظلت عالقة في السماء
ربما بكاء الحال لا يجديك ، أو حتى نداء ظل مصحوب بـ فقر الشحوب
ذاك البادي على سحناتنا ..،
عمرك الذي ينسل من خيط الأيام الرفيع قهرًا ، وأعلم أن والديّ يضمرون الحزن الكبير
خطوتك المتأرجحة ، وصوتك المهتز ، ورعشة يدك الموغلة بـ السكون ،
كلها علامات لـ رجلٍ يفقد سمة الحياة الطبيعية لـ طفلٍ يضج من عالمه ، ويثور لأنه
يرى اللذين يصغرونه يسيرون من حوله ، وهوَ في دائرته يلتف حول عجزه
سامحني كثيرًا لو اغتضت منك ، أو ربما رفعت صوتي ، أو حتى لم أشفق عليك كثيرًا
لأنك تستحق رحمة ، وتستحق وجوبًا
وهل حين يكون لك أطفالاً سـ تكون أبًا قادرًا على رعايتهم ، أنا خائفة بـ خلاف خوفهم
فـ هم لا يريدونك أن تبقى عجوزًا لـ وحدك ، وأنا أخشى أن تكون عاجزًا يعيل عائلة لا قدرة
له عليها ،،
ولأنك في حضن الغربة ، تزفر أمي ويل الغياب ، وخشية على طفلها الكبير
فـ هم يفعلون ، وقد ينقصهم شيئًا من ما سـ يكون ،،
زيــاد .. أنت لا تسمعني ، لكني حتمًا أسمع صوتك البعيد
وأجيب : أنت في قلبي دائمًا ..
أعذرني لا أستطيع أعيني ملبدة بـ البكاء ..
أسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين كافة
ويرفع عنهم البلاء ، ويعين أهلهم وعائلهم
أنا فقط يا أخي أبكي حالك الموجع ، في بلادنا السعيدة
ليس لك مكان يحتويك ،،
في بلادنا السعيدة أنت عدد زائد ، وإن أردت أن تكون
يلزمك أن تحمل أحد المعجزين ..
وكلامها ليست لديك يا أخي ، ليست لدينا ‘